الحفاظ على الهوية: الشيخ علي حسن

ماهية الهوية:
- في البطاقة المدنية الخاصة بك، تجد مجموعة من المعلومات: (الاسم، تاريخ ميلادك، عنوان السكن الخاص بك، رقمك المدني) وغير ذلك من المعلومات التي تميّزك عن الآخرين، ولذا تُعرَف هذه البطاقة بعنوان (الهُوية الشخصية).
- ولذا في علم الاجتماع يقولون أن هُوية الفرد (أو هُوية مجموعة معينة من الناس) تتشكّل من عدد من الأمور التي تميّز هذا الفرد، أو هذه المجموعة عن غيرها.
- واعتبر بعض علماء الاجتماع أن هوية الفرد تتشكّل من ثلاثة عناصر:
1. العقيدة التي توفّر رؤية للوجود. فأنت لك (هُوية إسلامية): لأنك تتشهد الشهادتين، وتصلّي الفرائض الخمس وتحجّ إلى الكعبة، وهذا يميزك عن المسيحي واليهودي والبوذي.
2. اللسان الذي تُعبر به (اللغة). وهو ما يوفر لك (هُوية عربية) مثلاً.
3. التراث الثقافي الطويل المدى الذي ترتبط به. وهو ما يوفر لك (هُوية وطنية) بالإضافة إلى أمور أخرى، كالجواز والجنسية.
- هذا التراث الثقافي لم يأتِ مِن فراغ، بل هو نتاج ارتباطات معينة، وحاجات معينة.
- مثال: الجو عندنا في الكويت حار جداً، والشمس قوية، ولذا من الهوية الوطنية للرجل الكويتي أن يرتدي الغترة، لحاجته لحماية الرأس من العامل الجوي، كما أن ارتداء العقال لم يأتِ من فراغ، لأنه وسيلة تثبيت الغترة على الرأس، بل وكان يعقل به رجل البعير.
- نعم، عندما توفَّر التكييف، والتنقّل بالسيارة، وما إلى ذلك، فقَدَ هذا الزي هدفه الأساس، وتحوّل إلى وسيلة للتزيّن، ومن الكماليات أكثر من كونه وسيلة ضرورية للوقاية.
- ولذا صار عبئاً بالنسبة لكثيرين، وذلك حين يغرقونه بالنشاء، وصار العقال مجرد شكل وفَقَد وظيفة التثبيت، ولذا صار الفرد في خدمتهما، وفي سعي دائم للمحافظة على توازن الرأس، بدلاً من أن يكون هذا الزي في خدمته... وصار سبباً لأن يفقد بريقَه عند الشباب.
تشظي وضعف أو فقدان الهوية:
- ومثلما فقدت الدشداشة والغترة والعقال بريقها وضعف الارتباط بها لدى الشباب، كذلك فإن الهُوية الدينية (العنصر الأول) قابلة لأن تتشظّى.. فتضعف أو تنهار.
- التشظّي يتحقق عندما لا يتبنّى الفرد من هويته إلا أشياء جزئية، وقد تكون غير جوهرية، أو صورية، بينما يتخلّى عن أجزاء أخرى مهمة وجوهرية، فلا يبقى أحياناً من الهوية إلا العنوان، وهو ما سينعكس على قراراته وسلوكياته.
- هنا يبرز دور المرجعيات الدينية والاجتماعية في تحمّل مسئوليتها للتدخّل بطرق مختلفة، من أجل الحفاظ على هُوية الناس، أو ما تبقّى منها.
- ولربما تكون بداية هذا التشظي أمور تبدو بسيطة سطحية، ولكنها قد تفتح الباب لما هو أكبر وأخطر.
- مثال: لاحظ النبي (ص) أن المسلمين بدأوا يذوبون في المجتمع اليهودي في المدينة، تأثّراً بما لديهم من علم، وتاريخ ديني توحيدي ممتد، ونبوّات كثيرة، وثروات، وغير ذلك.
- فأمر النبي (ص) المسلمين هناك بأن يصبغوا شعورَهم ولحاهم، ليحافظوا على هُويتهم بتميّزهم عن اليهود الذين كانوا يشاركونهم الحياة في المدينة المنورة، ولم يكونوا يفعلون ذلك.
- في الحكمة 17 من نهج البلاغة: (سئل [ع] عن قول النَّبيّ [ص]: «غَيِّرُوا الشَّيْبَ، وَلاَ تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ. فَقَال [ع]: إِنَّمَا قَالَ [ص] ذلِكَ وَالدِّينُ قُلٌّ، فَأَمّا الْآنَ وَقَدِ اتَّسَعَ نِطَاقُهُ، وَضَرَبَ بِجِرَانِهِ) أي أصبح قوياً ممتداً (فَامْرُؤٌ وَمَا اخْتَارَ).. وهناك أمثلة أخرى.
- فقدان بعض مكونات الهُوية قد يكون ذا أثر سريع وكبير ومؤثر على الفرد مباشرة، وقد يكون ذا أثر بسيط أو بعيد المدى ومؤثر على مستوى المجموع.
- مثال الأول: الغترة ضمن الظروف الحالية.
- مثال الثاني: عندما حاول أحد الرحالة الغربيين أن يقوم برحلة استكشافية في القطب الشمالي مرتدياً ثياباً ثقيلة جدّاً من الصوف الخالص، كاد أن يهلك وفشلت تجربته.
- وحين أدرك أن اللباس المصنوع من فروة الحيوانات التي تعيش في تلك المنطقة وتشكّل
جزء من هُوية السكان المحليين لم تأتِ من فراغ، فاتخذها لباساً.. نجحت التجربة.
- هكذا الأمر بالنسبة إلى اللغة، فاللغة جزء مهم جداً وحساس جداً من الهُوية.
- بمقدار قربنا أو ابتعادنا عن لغتنا، نتمسّك أو نفقد عناصر أخرى مهمّة من مكوّنات هُويتنا، بما في ذلك دينَنا وقيمَنا وحضارتَنا وتاريخَنا.
- وبعبارة أخرى: المحافظة على تماسك الهوية أو تشظّيها رهين مدى قوة الارتباط باللغة.
- الفرنسيون عندما استعمروا أجزاء من الشمال الأفريقي المسلم، كان عنصر اللغة مدخلهم لتحقيق التشظّي في هوية أبناء تلك المناطق، ومن ثم استبدالها بعناصر الهُوية الفرنسية، بما في ذلك فكّ الارتباط بالإسلام.
- وهذا ما دفع ببعض مَن تحمّلوا المسئولية التاريخية هناك للتركيز على تعليم القرآن وتشكيل مدارس التحفيظ بشكل مكثّف، وذلك في مواجهة تلك الحملة على الهُوية الوطنية والإسلامية.
- والعكس صحيح، فعندما تنامى الحس القومي الفارسي في القرن الرابع الهجري، كان المدخل لتحقيق الاختراق هو السعي لإحياء اللغة الفارسية على حساب اللغة العربية.
- وأُوكل للشاعر الفردوسي أن يقوم بتأليف الشاه نامه، وهي قصيدة شعرية ملحمية فارسية، سعى فيها الفردوسي أن يوظّف المفردات الفارسية فقط، ويخلّص شعره من أية كلمة عربية دخلت في القاموس الفارسي، ومع هذا فقد فشل -كما قيل- وذلك بتغلغل قرابة 300 مفردة عربية إلى النص.
مخاطر تشظي الهوية:
- مما سبق يتضح أنه متى ما تشظّت الهوية أو تميّعت في بُعد منها كالبُعد العقدي مثلاً، فمن المحتمل جداً أن تتشظّى أو تتميع الهوية في البعد اللغوي، والبعد الثقافي.. وهكذا.
- حالياً في مجتمعنا، وبلحاظ ما أصاب التعليم الحكومي في المدارس مِن وَهْن على مدى ثلاثة عقود تقريباً، اتجهت نسبة ملحوظة من الأسر لتسجيل أبنائها في المدارس الخاصة، لاسيما الأجنبية منها، وثنائية اللغة التي تأتي فيها اللغة العربية كلغة ثانوية، وهو ما سيترك أثراً أكيداً على اللغة الأم، واللهجة المحلية على حدٍّ سواء.
- هذا الأثر السلبي لن يتوقف عند حدِّ الأثر اللغوي فحسب، بل سيترك بصماتِه الواضحة على صعيد الدين والفكر والثقافة والقيم والسلوكيات الفردية والعامة وغير ذلك.
- وبمعنى آخر، سيؤدّي إلى تشظّي هوية الأبناء لاحقاً، ولربما إلى حدِّ فقدانها، الأمر الذي يستدعي من أولياء الأمور العناية بالتركيز على إحياء الجانب اللغوي عند الأبناء من خلال البرامج التعليمية الموازية والمكثّفة، وتحفيزِهم على التواصل الفاعل مع العربية.
مثال تغيير القبلة:
- في قضية القبلة التي كان عليها المسلمون وتشكيك اليهود، ثم تغييرها ونسخ التشريع، وهو ما أثار إشكالاً آخر من قبل اليهود، عالجت عدة آيات من سورة البقرة الموضوع.
- ولم تكتف الآيات الشريفة بمعالجة موضوع القبلة ونسخ التشريعات، بل وكشفت للمسلمين نقطة ضعفهم التي من خلالها يسهل للآخرين أن يقتحموا قناعاتهم، ليشككوا فيها ما شاءوا، ولينجحوا في ذلك بأقل مجهود.
- نقطة الضعف هذه تتلخص في ابتلاء المسلمين بنوع من فقدان الثقة بالهوية وبالانتماء إلى الإسلام، وإلى القرآن، وإلى الرسالة المحمدية، وكأنها تقول لهم: ما بِكُم؟ يريد الله لكم أن تكونوا في موضع الريادة بالنسبة إلى سائر الأمم لتتطلع إليكم، وليس العكس.
- ومن هنا بدأت الآية 143 بقوله تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا) لقد جعل الله تعالى هذه الرسالة محل الوسط والمحور والقطب من الرحى.
- أي أن في هذه الرسالة من المقوّمات -ومن خلال مفرداتها الفكرية، وفي تشريعاتها، وتعاليمها الأخلاقية- ما يجعلها في موقع المرجعية بكونها المقياس الذي يقيس به الآخرون متبنّياتهم وتشريعاتهم، لا العكس.. ليكون المؤمنون بها محطّ أنظار الآخرين.. لا العكس.
- (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا) هذا الامتياز يؤهّلكم (لِّتَكُونُواْ شُهَدَاءعَلَى النَّاسِ).. فلماذا انقلبت الصورة لديكم بحيث أصبحتم تقيسون صحة ما لديكم من تعاليم ومتبنّيات فكرية وتشريعات من خلال ما لدى الآخرين؟
- ومتى ما أردتم التأكد من استقامتكم في التزامكم بهذه الرسالة فارجعوا إلى رسول الله (ص) وقيّموا أنفسكم من خلاله: (وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا).
- وبذا تتناغم هذه الآية مع قوله تعالى: (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) [سورة آل عمران: 110]، لا بمجرّد الانتماء إلى الإسلام، بل عند الالتزام بتفاصيله.
- وتتناغم مع قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ) بعلوّ قواعده الفكرية وتعاليمه وتشريعاته (وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا) [الفتح:28].
الشباب والهوية الضائعة:
- هذا الخلل الذي عانى منه المسلمون آنذاك وسبّب لهم الارتباك الفكري، مترسّخٌ بقوّة في وجدان شريحة كبيرة من شبابِنا هذا اليوم.. ويتمثّل في الانبهار بالغرب أو الشرق.
- لذا، فإنَّ شبابَنا اليومَ بحاجة إلى جُرعات فكرية مركّزة من الاعتزازِ بهويّتنا الإسلامية والثقةِ في الانتماء إلى مدرسةِ الإسلامِ العظيمة، وإلى ترسيخِ حقيقةِ أن الله اختار للمؤمنين بهذه الرسالة -متى ما التزموا جادةَ الإسلامِ بمفرداتهِ الفكريةِ وبتشريعاتِه وتعاليمِه الأخلاقية- أن يكونوا بمثابةِ القطبِ مِن الرَّحى، والمرجعيةَ الفكريةَ والتشريعيةَ والأخلاقيةَ التي يقيس من خلالها الآخرون ما لديهم، دون أن يتحول ذلك سبباً للاستعلاء على الآخرين بالتحقير والاضطهاد.
- ولابد من التنبيه إلى أن التأكيد على هذه الحقيقة وترسيخها في النفوس ليس لغرض الاستعلاء على الآخرين واحتقارهم، ولذا خطّأ الله اليهود والنصارى حيث قال: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَىَ شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) [البقرة:113].
- كما وبيّن واحدة من الآثار السلبية لهذا الاستعلاء: (قَالُواْ لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ) [آل عمران:75] أي أبيح لنا فعل المحرّمات من خيانة الأمانات وغير ذلك ما دام الآخر ليس منّا.
- بل قد تغدو الأمور أكثر خطورة.
- فالنازيون على عهد هتلر عندما ادعوا أنهم يملكون عناصر التفوق، لم يوظفوا ذلك ليرفعوا الآخرين إلى مستواهم أو ما يقاربه، بل لاضطهاده أو تسخيره أو محوه من الوجود، والنتيجة كانت كارثية على مستوى الحرب العالمية الثانية وتبعاتها.
- فمتى ما تطرّفت نزعة الانتماء إلى الهوية، دينية أو قومية أو وطنية أو قبلية، أو أسرية ... إلخ، فإنّ ذلك يهدِّد بتفجّر الانقسام المجتمعي الحاد، والصراعات العنيفة، نتيجة تغوّل حالة إلغاء الآخر، أو تهميشه، أو اضطهاده، أو قتله... إلخ.
المشروع الأموي والإصلاح الحسيني:
- الأمويون عملوا في أكثر من اتجاه بما يهدد الهوية الإيمانية للمسلمين، من بينها:
1. تضييع وتمييع مفاهيم الإيمان والارتباط بالإسلام من خلال نشر عقيدة الجبر والإرجاء وعدم الالتزام بالتعاليم الإسلامية.
2. نشر التطرف القومي العربي بأكثر من طريقة.
- هذا وغيره من الأسباب دفع الإمام الحسين (ع) لنهضة من أجل الإصلاح حيث قال: (إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي محمد (ص) أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر وأسير بسيرة جدي رسول الله وأبي علي).
- وكذلك في قوله: (أيّها الناس، إنَّ رسولَ اللَّهِ [ص] قالَ: مَن رأى منكُم سُلطاناً جائِراً مُستحلاً لحرم الله، ناكثاً بعَهدِه، مُخالِفاً لسنّةِ رسولِ الله، يَعملُ في عبادِه بالإثمِ والعدوانِ، فلم يُغيّرْ ما عليهِ بقولٍ ولا بفعلٍ، كان حَقّاً على الله أن يُدخِله مَدخلَه. وقد عَلمتُم أنَّ هؤلاءِ القومَ قد لَزِموا طاعةَ الشيطانِ، وتَولّوا عن طاعةِ الرحمنِ، وأظهرُوا الفسادَ، وعطلّوا الحدودَ، واستأثَروا بالفيء، وأحَلّوا حرامَ اللَّهِ، وحَرَّموا حلالَهُ، وإنّي أحقُّ بهذا الأمر)، وفي هذا الطريق استشهد هو وأنصاره، وعرّض أقرب الناس إليه للأسر.
شكت الإمارة حظَّها واستوحشت أعوادُها من عابثين تأمّروا
وتنكّرت للمسلمين خلافةٌ فيها يصول على الصلاح المنكرُ
سوداءُ فاحمةُ الجبين ترعرعت فيها القرود ولوّثتها الأنمرُ
سَكَبت على نَغم الأذان كؤوسَها وعلى الصلاة تديرُهن وتَعصِرُ
تلك المهازلُ يشتكيها مسجدٌ ذهبت بروعته ويبكي مِنبرُ
فشكت إليك وما اشتكت إلا إلى بطلٍ يَغارُ على الصلاح ويَثأر
تُطوَى الفضائلُ ما عَظُمْنَ وهذه أمُّ الفضائلِ كلُّ عام تُنشَرُ
جرداءَ ذابلةَ الغصونِ سقيتَها بدم الوريدِ فطاب غرسٌ مُثمِرُ
وعلى الكريهة تستفزُّك نخوةٌ حمراءُ داميةٌ ويومٌ أحمَرُ
شكَت الشريعةُ مِن حدودٍ بُدِّلتْ فيها وأحكامٍ هناك تُغيَّرُ
سَلبَت محاسنَها أميةُ فاغتدَت صوراً كما شاء الضلالُ تُصوَّرُ
عصَفَت بها الأهواءُ فهي أسيرةٌ تشكو، وهل غيرُ الحسينِ مُحَرِّرُ
وافى بِصبيتِهِ الصِّباحِ فساقَهُم للدينِ قربانَ الإلهِ فجُزِّروا
أدَّى الرسالةَ ما استطاع وإنما تبليغُها بدمٍ يُطَلُّ ويُهدَرُ
فبذمّةِ الإصلاحِ جَبهةُ ماجدٍ تُرمَى، ووضّاحُ الجبينِ يُعفَّرُ
لبيكَ مُنفرداً أحيطَ بعالَمٍ تُحصى الحصى عدداً وما أن يُحصَروا
لبَّيكَ ضامٍ حَلؤُوهُ عَن الرَّوَى وبِراحَتيْهِ مِن المكارمِ أبحُرُ

7/21/2024

لمشاهدة جميع الخطب المرئية اضغط هنا