خطبة الجمعة 1 ذوالحجة 1445- الشيخ علي حسن : الخطبة الأولى: استرخاء ونشاط

- روى السيد ابن طاووس، بإسناده إلى السيد عبد العظيم بن عبد الله الحسني المدفون بالري قال: (صلى أبو جعفر محمد بن علي الرضا [ع] صلاةَ المغربِ في ليلةٍ رأى فيها هلالَ شهرِ رمضان، فلما فرغَ مِن الصلاة ونوى الصيام رفع يديه) وبدأ يمجّد الله.
- بعد التمجيد، أشار الإمام (ع) – ضمن كلمات الدعاء- إلى أهمية العمل وخطورة الكسل والاتكالية. قال (ع): (اللهم اجعلنا مِمّن نوى فعَمِل).
- أوّلاً، النية لوحدها لا تكفي، فلابد أن يعقبها عمل.
- قد يقال: هناك بعض الروايات التي تدلّ على أن الإنسان إذا نوى ولم يعمل فإنه يكون مثاباً، أو شريكاً في الثواب العام. مثلاً، روي عن النبي (ص) قوله: (إن بالمدينة) أي لم يخرجوا للحرب (أقواماً ما سِرْتُم مسيراً، ولا قطعتم وادياً إلا كانوا معكم).. الرد: هذا في
حال العزم وبروز المانع، لا مجرد النية ثم التقاعس، ولذا تتمة الرواية: (حبَسهم العذر).
- أليس المهم النية كما في الحديث النبوي (إنما الأعمال بالنيات)؟ الرد: نعم، ولكن الكلام عن الأعمال. إذاً هناك عمل وهناك نية، وهذا هو -تماماً- ما نتحدث عنه، ولذا نقول أيضاً أن العمل لوحده لا يكفي، فلابد أن تكون النية صالحة كصلاح العمل نفسه.
- (ولا تجعلنا مِمَّن شَقي فكَسِل) الكسل من أسباب شقاء الإنسان.. الشقاء في أمور الدنيا، حيث تَضيع طاقاتُه وإمكاناتُه بين النوم، والاسترخاء، و(حرق) الوقت في ما لا تُرجى فائدته... والشقاء في الآخرة، فعمر الإنسان رصيدُه في الميزان.
- (ولا مِمّن هو على غيرِ عملٍ يتّكِل) لا تتّكل على الآخرين في تحقيق ما تريد أو ما تحتاج إليه. لا تقل هناك خادمة، وهناك عامل، وهناك مصلّح... ما تستطيع أن تنجزه
بنفسك أنجزه بنفسك.. أو تعلّم ذلك.. وهذه فرصة لاكتساب المعرفة والخُبُرات والمهارات.
- لا تتّكل على أنّ والدَك ثري... لا تتّكل على أنك ابن فلان... لا تتّكل على أنّ بإمكان الآخرين أن يَحلّوا لك مشاكلك... كن المخطّط، وكن المبادر، وكن العامل المُنجِز.
- الإجازة الصيفية فرصة لأخذ قسط من الراحة، ولكنها في نفس الوقت فرصة للتفكير، والتخطيط، ووضع الأهداف المستقبلية، واكتساب المهارات، ومعالجة السلبيات، وخدمة المجتمع، فلا تُضيّع. عن النبي (ص) أنه قال: (بادر بأربعٍ قبلَ أربع: بشبابك قبل هرمِك، وصحتِك قبل سَقْمِك، وغناك قبل فقرِك، وحياتِك قبل موتك).