خطبة الجمعة 9 ذوالقعدة 1445- الشيخ علي حسن : الخطبة الأولى: قلوب عظيمة

- يأتي الدعاء التاسع والثلاثون من الصحيفة السجادية منسجماً مع الآيات القرآنية التي توجّه الإنسان المؤمن إلى أن يكون متسامحاً مع من يُخطئ بحقه.
- يقول (ع): (اللَّهُمَّ وأَيُّمَا عَبْدٍ نَالَ مِنِّي مَا حَظَرْتَ عَلَيْهِ، وانْتَهَكَ مِنِّي مَا حَجَزْتَ عَلَيْهِ) الغيبة.. الاستهزاء.. سوء الظن.. وأمثال ذلك.
- (فَمَضَى بِظُلَامَتِي مَيِّتاً، أَوْ حَصَلَتْ لِي قِبَلَهُ حَيّاً، فَاغْفِرْ لَهُ مَا أَلَمَّ بِهِ مِنِّي) أي اغفر له آثارَ انتهاكِه حرمتي، سواء أكان ميتاً أم ما زال على قيد الحياة.
- (واعْفُ لَهُ عَمَّا أَدْبَرَ بِهِ عَنِّي، ولَا تَقِفْهُ عَلَى مَا ارْتَكَبَ فِيَّ، ولَا تَكْشِفْهُ عَمَّا اكْتَسَبَ بِي) أي قلب طاهرٍ هذا يصدر عنه مثل هذه الدعوات؟! لاحظ إلى أي مستوى يبلغ رُقي الأخلاق هنا، حيث لا يطلب من الله تعالى أن يستر عليه أمام الناس فحسب، بل حتى على من ارتكب ذلك الأمر، فقد يكون غير ملتفت وصدر الأمرُ عنه في لحظة غفلة، أو يكون قد نساه، فلا تُحرجه يارب، ولا تجعله يعيش القلق من وراء ما ارتكب.
- (واجْعَلْ مَا سَمَحْتُ بِهِ مِنَ الْعَفْوِ عَنْهُمْ، وتَبَرَّعْتُ بِهِ مِنَ الصَّدَقَةِ عَلَيْهِمْ أَزْكَى صَدَقَاتِ الْمُتَصَدِّقِينَ) فالصدقة لا تقتصر على المال، بل قد تكون معنوية، وذلك مثل هذه الصورة من العفو والتسامح.
- (وأَعْلَى صِلَاتِ الْمُتَقَرِّبِينَ) ليكون ذلك قربى أتقرّب بها إليك يا رب.
- (وعَوِّضْنِي مِنْ عَفْوِي عَنْهُمْ عَفْوَكَ، ومِنْ دُعَائِي لَهُمْ رَحْمَتَكَ، حَتَّى يَسْعَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا بِفَضْلِكَ، ويَنْجُوَ كُلٌّ مِنَّا بِمَنِّكَ) يا رب، اجعل ثوابي في مقابل هذا العفو وهذا التسامح أن تعفوَ عني وتسامحني، كما تعفو عن المذنب وتسامحه.