خطبة الجمعة 2 ذوالقعدة 1445- الشيخ علي حسن : الخطبة الأولى: الطموح

- في حديثي في الأسبوع الماضي عن أهمية الإكثار من ذِكر الموت، وأن طول الأمل حالة مرضية، بيّنت أن الإسلام لا يستهدف بذلك توجيه الناس نحو الرهبنة، ولا يريد أن ينكّد على الناس حياتهم.
- وهكذا، فإن الإسلام لا يستهدف من خلال ذلك أن يقتل الطموح عند الناس، وهي الرسالة الخاطئة التي قد يفهمها البعض من الدعوة لكثرة ذكر الموت.
- في وصية الإمام علي (ع) لابنه الحسن كما جاءت في قسم الكتب من نهج البلاغة، وبعد أن ذكّره بالتقوى، وبالموت، والمعاد، وبمجموعة من الوصايا الروحية والأخلاقية، قال له: (فَاسْعَ فِي كَدْحِكَ) كن صاحب الهمّة العالية والطموح العالي في العمل الجاد المُجهِد.
- فعندما تُقبِل على التعليم، فليكن إقبالُك عليه بهمّة وطموح.
- وعندما تدخل ساحة العمل والمهنة وكسب الرزق، فليكن ذلك بهمّة وطموح.
- وعندما تريد أن تُصلِحَ في المجتمع، وتدعو إلى الخير، فليكن ذلك بهمّة وطموح.
- من هنا نقول، عندما يكون الأمل في هذه الحياة متوازناً مع متطلّبات البُعد العقلي والروحي في الإنسان، وكذلك ما تتطلبه الحياة الآخرة من إعداد واستعداد، فإنه يكون حالة إيجابية، بل ومطلوبة، ومتناغماً مع الفطرة السليمة، وقد روي عن النبي الأكرم (ص) قوله: (الأملُ رحمةٌ لأمتي، ولولا الأمل ما رَضَعَت والدةٌ ولدَها، ولا غَرَس غارسٌ شجرة)، وعن علي(ع): (اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً، واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً)، وبوجود الأمل تستمرُّ الحياة، وتعمُر الأرض، وتتقدمُ البشرية، وتُبنى حضارات، ويتحققُ الإبداع... فالإنسانُ بلا أملٍ إنسانٌ شبهُ ميّت، لا يُتوقّع منه الكثير.